السيد عبد الأعلى السبزواري

67

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وقال سبحانه وتعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ سورة فصلت ، الآية : 19 - 21 ] . وثانيا : على فرض العموم في الآية الشريفة أنّ المسؤولية فيها باعتبار الروح أو النفس الّتي تعلّق بها ، فالمدار على الإرادة مع العمل ، وإلّا فنفس العضو لم يكن مسؤولا لو صدر منه العمل بلا إرادة أو لا اختيار ، ويدلّ على ما ذكره قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ سورة الشمس ، الآية : 7 - 9 ] وغيره من الآيات الشريفة . الثاني : ورد فيها الاستماع ، وهو قصد السماع إلى ما حرّمه اللّه تعالى أو ما أسخطه . أما لو سمع - أي بلا قصد منه - فلا يشمله الحكم ، لفرض عدم الإرادة وفقدان القصد . الثالث : إحراز عنوان ما حرّمه اللّه تعالى أو ما أسخطه ، فلو شكّ في تحقّق العنوان فلا يشمله الحكم المذكور في الآية المباركة . الرابع : أنّ التكاليف - ومنها النواهي - متقوّمة بالعلم والاختيار ، ففي حالة الجهل أو النسيان والاضطرار لا يتنجّز التكليف ، كما يستفاد ذلك من قوله تعالى : فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ سورة الأنعام ، الآية : 68 ] وغيره من الآيات الشريفة . الخامس : أنّ ارتكاب المناهي والمحرّمات ظلم على النفس ؛ لإخراجها باختياره عن الفطرة المستقيمة وكسب استحقاق العقاب لها كما ذكرنا ذلك مكرّرا . الكشي في رجاله بإسناده عن محمّد بن عاصم قال : « سمعت الرضا عليه السّلام يقول : يا محمّد بن عاصم ، بلغني أنّك تجالس الواقفيّة ، قلت : نعم جعلت فداك ، أجالسهم وأنا مخالف لهم ، قال عليه السّلام : « لا تجالسهم ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ