السيد عبد الأعلى السبزواري

62

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قاعدة الجب المستندة إلى قول نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة تجبّ ما قبلها » - أي يمحوان ما كان قبلهما من الكفر والنفاق والمعاصي والذنوب - مأخوذة من هذه الآيات المباركة وأمثالها . الثاني عشر : يستفاد من قوله تعالى : وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً أنّه في مقام الامتنان على المؤمنين - سواء من تقدّم منه النفاق أو من لم يتقدّم منه - ولا يضرّهم النفاق السابق بعد التوبة الخالصة ، وأنّ كلمة الإطماع أو الترجئة ( وسوف ) من اللّه تعالى إيجاب ؛ لأنّه أكرم الأكرمين ، ووعد الكريم إنجاز . واتّصاف الأجر بالعظمة إما لأنّه من الكريم ، وما يفيض منه لا يقدر بقدر فيكون عظيما ، كما في القدسيات : « من تقرّب إليّ شبرا ، تقرّبت إليه ذراعا ، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » ، فمن توجّه إلى عالم الغيب بالإيمان الكامل يهب له من نفحاته إلى أن يصل قرب ساحة كبرياء أنسه . وإمّا لأهليّة الطرف ، فإنّ الإيمان باللّه وصيرورة العبد مؤمنا باليقظة عن نومة الغفلة ، بالرجوع إلى الحقّ ، يقتضي أن يكون أجره عظيما ؛ لقانون النسبة والتناسب . الثالث عشر : يدلّ قوله تعالى : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ أنّه سبحانه وتعالى منزّه عن الصفات غير الحميدة ، وهي الصفات السيئة الّتي تخصّ الملوك غالبا ، كالتشفّي من الغيظ وأخذ الثأر واستجلاب النفع وغيرها ؛ لأنّه جلّت عظمته غني لذاته وبذاته ، وفي الحديث : انّ اللّه تعالى قال لموسى عليه السّلام : « ما خلقت النار بخلا مني ، ولكن أكره أن أجمع أعدائي وأوليائي في دار واحد » ، وقد أدخل سبحانه تعالى بعض عصاة المؤمنين النار ليعرفوا قدر الجنّة ومقدار ما دفع اللّه عنهم من عظيم النقمة ، ولتعظيم النعمة الّذي هو واجب عقلي . الرابع عشر : يستفاد من تقديم الشكر على الإيمان في قوله تعالى : إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ أنّ المؤمن لا بدّ أوّلا أن يعترف بنعمة العبوديّة للّه تعالى ، ثمّ