السيد عبد الأعلى السبزواري

60

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التوفيق والهداية لا بدّ منهما في حياة الإنسان المادّية والمعنويّة ، ولا يمكن بدونها أن يصل إلى الكمال ، بل ولا يستعدّ للاستكمال . وفي الدعاء المأثور : « ربّنا لا تكلنا إلى أنفسنا ، فإنّك إن وكّلتنا إلى أنفسنا تباعدنا من الخير وتقرّبنا إلى الشرّ » . الرابع : يستفاد من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً جواز إطلاق الإيمان على الإيمان غير المستقرّ ، كما يدلّ أيضا على أنّ للايمان مراتب ، وكذا الكفر . الخامس : يستفاد من الآيات المباركة العلل الّتي توجب النفاق ، وهي عديدة ، ومنها راجعة إلى نفسيّة المنافق ، كالتذبذب في الاعتقاد ، وعدم اليقين بآثاره الحسنة الّتي تقع في النفس ، ومن هذا القسم الرياء أيضا . فإنّه يرجع إلى عدم الاعتماد على اللّه تبارك وتعالى لانتفاء الثقة به عزّ وجلّ . ومنها : راجعة إلى العمل ، كالكسل في العبادة وابتغاء المنفعة في جميع الأفعال . ومنها : راجعة إلى فساد النيّة ، وهي الخديعة ، وعمدتها الاستهزاء باللّه وآياته وتعاليمه المقدّسة ، واتّخاذ الكافرين أولياء بالقعود معهم وإلقاء المودّة إليهم ، وابتغاء العزّة عندهم بالإعراض عن المؤمنين وطريقهم إلّا في ما يثبتون نفاقهم به . والآيات الشريفة من الآيات المعدودة الّتي تبيّن الجوانب المتعدّدة في صفة النفاق ، وسيأتي في الموضع المناسب تفصيل الكلام فيها . السادس : يستفاد من قوله تعالى : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ أنّ القعود مع أهل الكبائر والجلوس مع أرباب المعاصي ، يستلزم الانخراط فيهم والاشتراك معهم في المعصية ، وانطباع آثارها عليهم ، ولو لم يكن من آثارها إلّا سلب التوفيق لكفى في الابتعاد عنهم ، ففي دعاء أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ( صلوات اللّه عليهما ) عند تعداد ما يوجب سلب التوفيق قال عليه السّلام : « أو لعلّك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني ، أو لعلّك رأيتني آلف مجالس البطّالين فبيني وبينهم خليتني ، أو لعلّك لم تحبّ أن تسمع دعائي فباعدتني » .