السيد عبد الأعلى السبزواري
51
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والأعمال ، وهذا الشرط له الأثر في تأسيس قاعدة قويمة محكمة يمكن أن يعتمد عليها المنافق فيخرج عن التذبذب والاضطراب . قوله تعالى : وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ . هذا هو الشرط الثالث ، وهو التمسّك بحبله المتين واتباع تعاليم الرسول الكريم ، فإنّه السبيل الّذي عيّنه سبحانه وتعالى لمن يريد أن يدخل في جماعة المؤمنين ويسلك مسلكهم ، وغيره هو سبل الشيطان الّتي يتفرّق بكم عن سبيله عزّ وجلّ . وهذا يفضي إلى الدخول في جماعه المؤمنين وهدايته ، قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً [ سورة النساء ، الآية : 175 ] ، وقد عرفت آنفا أنّ اللّه تعالى قطع عن المنافق فيضه فجعله ضالا لا يهتدي سبيلا . والاعتصام باللّه عزّ وجلّ يجعل له استعدادا للفيض بعد ما أفسده النفاق ، وبهذا الشرط وسابقه تستقيم العقيدة ويحصل الجزم في النيّة ويزول الشكّ والتردّد . قوله تعالى : وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ . هذا هو الشرط الرابع ، وهو الإخلاص للّه تعالى ونبذ الشرك والرياء والتواني في طاعته ، وبهذا الشرط تستقيم الفطرة بعد ما أفسدها النفاق ، ويجعل نفسية المنافق نفسية صادقة مطمئنة مستقيمه ليس لها منبت سوء ، فإذا تحقّقت جميع تلك الشروط واستقامت الفطرة وتحقّقت القاعدة الحكيمة المبنية على تعاليم اللّه عزّ وجلّ ودينه الحقّ وثبت الإخلاص خرج عن النفاق ودخل في جماعة المؤمنين ونال الثواب الجزيل الّذي وعده سبحانه وتعالى لهم . وهذه الصفات هي صفات المؤمنين المخلصين الّذين تمحّضوا في الإيمان ، وقد وردت في الآيات الكريمة الّتي ذكر فيها صفات المؤمنين المخلصين ، وقد تقدّم بعضها . قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . أي : أولئك التائبون الّذين رجعوا عن النفاق وأصلحوا أنفسهم بعد ما