السيد عبد الأعلى السبزواري
27
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ما تصحّ الشهادة به كالقتل ، فلا يعتبر فيها القصد في خصوص الشهادة ولا الاستشهاد ، لوجود المقتضي وفقد المانع وأصالة البراءة عن شرطية الاستدعاء والاستشهاد بعد توفّر سائر الشروط كالعدالة وغيرها ، وهناك فروع ذكرناها في كتاب الشهادات من ( مهذب الأحكام ) - ومن شاء فليرجع إليه - . والفرق بين الإقرار والشهادة أنّ الأوّل إخبار بما يرجع إلى نفس المخبر ، والشهادة إخبار على الغير بما علم به بالحضور فيه ، كما ذكرنا في محلّه . بحث عرفاني الإخلاء عن العيوب الكائنة في الباطن ونبذ الصفات الذميمة عن النفس يعبّر عنه في العرفان ب ( التخلية ) ، وعن بعضهم : أن السعي إلى إزالة ما بطن فيك من العيوب خير من السعي إلى ما حجب عنك من الغيوب . والسرّ في ذلك أنّها بمنزلة الإعداد لها ، فهي تطهير القلب الّذي هو السبب للحياة الأبديّة للنفس . وأنّ العيوب الباطنيّة مانعة عن رقي النفس ، فهي موجبة هلاكها . وأنّ الفيوضات الإلهيّة لا تفاض على الإنسان إلّا بعد التخلية . ومن هنا قالوا : إنّ الحقّ ليس بمحجوب إنّما المحجوب أنت عن النظر إليه ؛ لأنّ الحقّ محال في حقّه الحجاب ، قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد ، الآية : 3 ] ، وقال تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ * [ سورة الأنعام ، الآية : 61 ] ، وغيرهما من الآيات المباركة . وعن بعضهم : أنّ الأوصاف البشريّة تناقض خلوص العبوديّة . والمراد من الأوصاف العيوب الكائنة في نفس البشريّة الّتي تحصل من متابعة الهوى بإغواء الشيطان بالبعد عن الحقّ وإراءة الواقع غير ما هو عليه بالأوهام ، وقد يوجب الأوهام الحجب عن الحقّ تعالى ، والوهم أمر عدمي وسراب محض لا حقيقة له أصلا .