السيد عبد الأعلى السبزواري
22
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الثالث : ذيل الرواية محمول على ما إذا كان الحكم الّذي يحكمه الحاكم مخالفا للواقع ، ولا يصل الحقّ إلى صاحبه ، أو يستلزم ضررا على المشهود عليه . وفي تفسير علي بن إبراهيم : « انّ اللّه أمر الناس أن يكونوا قوامين بالقسط - أي بالعدل - ولو على أنفسهم أو على والديهم أو على أقاربهم ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ للمؤمن سبع حقوق ، فأوجبها أن يقول الرجل حقّا ولو كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحقّ ، ثم قال : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا يعني الحقّ » . أقول : ظهر ممّا تقدّم الوجه في هذه الرواية ، ويستفاد منها التعميم في معنى الشهادة لإظهار كلّ حقّ وبأي وجه كان ، وأنّ المراد من الحقّ الأعمّ من الوضعي الشرعي أو التكليفي أو المجاملي ، وأنّ الشهادة في الأموال والأنفس واجبة شرعا وجوبا كفائيا لو كانت بعد الطلب والاستشهاد ، وإلّا فلا . وعن الطبرسي في المجمع عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : إِنْ تَلْوُوا أي : تبدّلوا الشهادة ، أَوْ تُعْرِضُوا أي : تكتموها ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . أقول : التبديل أعمّ من التحريف والتغيير أو الاسقاط - كما تقدّم في التفسير - والكتمان أعمّ من جميعها أو بعضها ، والرواية من باب ذكر بعض الأفراد . وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني : يا أيها الّذين آمنوا أقرّوا وصدّقوا . أقول : يعني أقرّوا باللّه تعالى ، وصدّقوا رسوله ، ومعنى تصديق رسوله العمل بما جاء به من الأحكام بعد الإيمان باللّه العظيم ، وإلّا فلا يكون تصديقا حقيقيّا . وعن البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ قال : « أمر اللّه المؤمنين أن يقولوا بالحقّ ولو على أنفسهم ، أو آبائهم ، أو أبنائهم ، لا يحابوا