السيد عبد الأعلى السبزواري
13
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الأوّل : أن يكون بمعنى العدول ، ويكون علّة للمنهي عنه ، أي : فلا تتبعوا الهوى لئلا تميلوا من الحقّ ، وحينئذ فلا حاجة إلى التقدير . الثاني : أن يكون كذلك وهو علّة للنهي ، فيحتاج إلى التقدير ، أي : أنهاكم عن اتباع الهوى مخافة العدول عن الحقّ والابتعاد عن القسط . الثالث : أن يكون بمعنى العدل وهو علّة للنهي عنه ، أي لا تتّبعوا الهوى في إقامة الشهادة كراهة أن تعدلوا ، أو بتقدير اللام كما عرفت ، أي : لأن تعدلوا ولا تجوروا فلا تتبعوا الهوى ، فيحتاج إلى التقدير أيضا . الرابع : أن يكون بمعنى العدل وهو علّة للنهي ، فلا يحتاج إلى التقدير كالاحتمال الأوّل ، أي أنهاكم عن اتّباع الهوى للعدول وعدم الجور . الخامس : ما تقدّم بتقدير اللام . قوله تعالى : وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا . تحذير آخر ينبئ عن إنذار شديد إذا هم حرّفوا الشهادة أو أعرضوا عن إقامتها بعد تحملها ، وتلووا - بسكون اللام وضمّ الواو - من اللّي بالشيء وهو إتيانه على غير وجهه ، أو في المقام سواء كان بالتحريف في الشهادة أو إتيانها على غير وجهه أو تبديلها والحكم بالباطل ، أو تعرضوا عنها وتكتموها فلا تؤدّوها رأسا . وقرئ ( تلوا ) بضم اللام واسكان الواو من الولاية ، أي : إن وليتم إقامة الشهادة وآتيتم بها أو أعرضتم عنها ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى هو الخبير بجميع أعمالكم ونواياكم . قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . إنذار ، أي : أنّكم إذا تصدّيتم لأمر الشهادة بأي نحو كان بالأداء أو بالتحريف أو بالإعراض ، فإنّ اللّه تعالى خبير يعلم دقائق الأمور ، مطّلع على جميع مقاصدكم - من الغشّ والخيانة ونحوهما - وعلى جميع أعمالكم - من التحريف والكتمان - فيجازيكم عليها ، وإنّما لم يبيّن سبحانه وتعالى نوع الجزاء لتهويل الأمر ، وأنّه حسب ما يترتّب عليه من الفساد والضرر من الشدّة والضعف .