السيد عبد الأعلى السبزواري
81
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أهل الحلّ والعقد ، الّذين تثق بهم الأمّة في سياستها وإدارة أمورها . وقيل : هم أمراء السرايا والولاة . وقيل : هم العلماء وحملة الفقه والحكمة ، وقيل : هم كبار الصحابة ، وقيل : هم الخلفاء الراشدون ، وقيل غير ذلك . والحقّ أنّه لا دليل على كلّ واحد من تلك الأقوال ، ويكفي في وهنها تعارضها في ما بينها وعدم مناسبتها للآية الشريفة ، يضاف إلى ذلك أنّ بعضها حدث بعد عصر نزول القرآن بزمان كثير ، فكيف يصحّ سلخ الآية الشريفة عن معناها وتطبيقها على مورد يتحقّق بعد نزولها . فالصحيح هو القول بأنّ أولي الأمر في المقام هم أنفسهم في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ سورة النساء ، الآية : 59 ] ، وهم الأئمة المعصومون الّذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام بما وهبهم اللّه تعالى من الذهن الثاقب والذوق الرفيع واختارهم لهداية الناس ، فراجع تلك الآية الشريفة . ولم يذكر سبحانه وتعالى في المقام الردّ إلى اللّه تعالى كما ذكره في الآية السابقة : فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ؛ لأنّ الردّ في المقام لا يتضمّن حكما مولويا شرعيّا ، بخلاف الردّ في الآية السابقة ، فإنّه ردّ الحكم الشرعي ، ولا سلطة لأحد فيه إلّا اللّه تعالى والرسول . قوله تعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . المراد من العلم هو معرفة الحقّ والصدق ممّا أشيع ، وتمييزهما من الباطل والكذب . والاستنباط هو الاستخراج ، مأخوذ من استنبطت الماء إذا استخرجته ، والنبط هو الماء المستنبط وأوّل ما يخرج من ماء البئر ، وسمّي النبط نبطا ؛ لأنّهم كانوا يستخرجون ما في الأرض من الماء ، واستنباط الحكم هو بذل الجهد في الحصول على الحكم من الأدلّة الشرعيّة . والاستنباط في الآية الكريمة إمّا وصف للرسول صلّى اللّه عليه وآله وأولي الأمر ، أو يكون