السيد عبد الأعلى السبزواري
65
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : المراد من القليل في مقابل الآخرة . العياشي عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « قال اللّه تبارك وتعالى : يا ابن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الّذي تشاء وتقول ، وبقوتي أدّيت إليّ فريضتي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذاك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذاك أنّي لا اسئل عمّا افعل وهم يسألون » . أقول : ما ورد في الرواية من القدسيات وتقدّم في المباحث السابقة مكرّرا أنّ كلّ شيء من اللّه تبارك وتعالى ؛ لأنّه الربّ والخالق والعالم والمدبّر . وقد جعل للإنسان الاختيار ليميّز الخبيث من الطيب بعقله ، فإذا سلك الإنسان الطريق الفاسد كان باختياره وهو المسؤول ، وإذا سلك الطريق الصحيح فمنه تعالى ؛ لأنّه تفضّل علينا بخلقه وإرائته ، بل أنّه تعالى أنعم علينا بالاختيار لما نختار ، فهو تعالى لا يسأل عمّا يفعل ، لأنّ أفعاله لا تصدر إلّا عن مصلحة وحكمة ، ولكن العباد يسألون لما اختاروا . وفي الدرّ المنثور أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عليه السّلام عن ابن عباس في قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يقول : « الحسنة من عند اللّه ، أمّا الحسنة فأنعم اللّه بها عليك ، وأمّا السيئة فابتلاك اللّه بها » . وفي قوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ قال : « ما فتح اللّه عليه يوم بدر ، وما أصاب من الغنيمة والفتح » . وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ قال : « ما أصابه يوم أحد أن شجّ في وجهه وكسرت رباعيته » . أقول : المراد من الابتلاء الامتحان ، والرواية موافقة للروايات الصادرة عن الأئمة الهداة عليهم السّلام كما تقدّم . وعن قتادة في قوله تعالى : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ قال : عقوبتك بذنبك يا ابن آدم ، قال : وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : « لا يصيب