السيد عبد الأعلى السبزواري
63
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عليّ عليه السّلام كان خيرا لهذه الأمّة ممّا طلعت عليه الشمس ، واللّه لفيه نزلت هذه الآية : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ إنّما هي طاعة الإمام عليه السّلام ، فطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السّلام قالوا : ربّنا لم كتبت علينا القتال ؟ ! لولا أخّرتنا إلى أجل قريب ، وقوله : رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أرادوا تأخير ذلك إلى القائم » . أقول : الروايات في ذلك متضافرة متقاربة في المعنى ، وأنّها من باب التطبيق وذكر المصداق ، لما تقدّم من أنّ الآيات المباركة تنطبق على جميع العصور والأزمان ، ولا تختصّ بعصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ طاعة الإمام عليه السّلام هي طاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وعن علي بن إبراهيم : « أنّها - الآية المباركة - نزلت بمكّة قبل الهجرة ، فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وكتب عليهم القتال فنسخ هذا ، ففزع أصحابه من هذا ، فأنزل اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ بمكّة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، لأنّهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة أن يأذن لهم في محاربتهم ، فأنزل اللّه : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة : وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، فقال اللّه : قُلْ لهم يا محمد : مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا الفتيل القشر الّذي في النواة ، ثمّ قال تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يعني : الظلمات الثلاث الّتي ذكرها اللّه ، وهي المشيمة والرحم والبطن » . أقول : لا تختصّ الآيات المباركة بمورد النزول فقط ، بل تعمّ غيره كما تقدّم ، وتفسير البروج بالمشيمة والرحم والبطن تفسير بأحد المصاديق والأفراد ؛ لأنّ الموت يصيب الإنسان حتّى لو حفظته الطبيعة في محلّ مأمون عن الكوارث والحوادث . البيهقي في سننه عن ابن عباس : « انّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا