السيد عبد الأعلى السبزواري

39

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

في التفقّه في الدين وتعلّم الأحكام ، وعلى فرض وحدة الموضوع بينهما ، فهما من باب التقييد والتخصيص ، لا النسخ ، إلّا أن يراد به هما . العياشي بسنده عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : « كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة ، فلما فقدهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئم المقام بمكّة ودخل في حزن شديد وأشفق على نفسه من كفّار قريش ، فشكى إلى جبرئيل عليه السّلام ذلك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا محمد ، أخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكّة ناصر ، وانصب للمشركين حربا ، فعند ذلك توجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة » . أقول : الرواية من باب التطبيق ، وإلّا فالآية الكريمة عامّة ، وتوصيف أهل مكّة بالظلم تشريفا للبلد الأمين الّذي هو مكّة المكرّمة ، كما مرّ . وعن أبي جعفر عليه السّلام في رواية حمران قال : « وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها فأولئك نحن » . أقول : الرواية من باب ذكر أحد المصاديق ، أي المستضعفين ظاهرا في هذه الدينا ، وقد ورد عن ابن عباس في الدرّ المنثور أنّه قال : « أنا وأمي من المستضعفين » ، وكانا كذلك أيضا ؛ لأنّهما كانا من المسلمين الّذين كانوا بمكّة لا يستطيعون الخروج منها ، وكانوا في ضيق من العيش » . وعن سماعة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المستضعفين ، قال : هم الولاية ، قلت : أي ولاية تعني ؟ قال : ليست ولاية ولكنها في المناكحة والمواريث والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا الكفّار ، ومنهم المرجون لأمر اللّه . فأمّا قوله تعالى : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها فأولئك نحن » .