السيد عبد الأعلى السبزواري
22
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وقد اختلف المفسّرون في معنى ذلك ، فقيل : إنّه السلاح ، بحذف المضاف ، أي : آلة حذركم ، والمروي عن أبي جعفر عليه السّلام : « خذوا عدّتكم من السلاح » . ولكن عطف السلاح على الحذر في غير هذه الآية الكريمة يقتضي المغايرة ، قال تعالى : وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [ سورة النساء ، الآية : 102 ] . وعن بعض : خُذُوا حِذْرَكُمْ أي : ما فيه الحذر من السلاح ، وقيل غير ذلك . وكيف كان ، لا اختلاف بين الأقوال ، فإنّ الحذر من العدو يستلزم الاحتراس والاستعداد ، ويختلف ذلك فقد يكون بالقول كالكناية ونحوها ، أو بالفعل ، كمعرفة حال العدو ومعرفة وسائل كيده ومعرفة أماكنه . وقد يكون بالاستعداد كجمع السلاح وتهيأة العدّة ، وهو المراد في المقام بقرينة الآيات التالية ، وما ورد في تفسير الآية المباركة من الأئمة المعصومين عليهم السلام ، فيكون المعنى : خذوا حذركم من العدو واحترزوا منهم واستعدوا لهم واحترسوا منهم ، ومن المعلوم أنّ أخذ الحذر منهم يستلزم معرفة أحوالهم وسبل كيدهم ، كما يستلزم معرفة ما يحترس به وما يتحذّر به من أنواع السلاح وكيفية استعمالها ، وغير ذلك ممّا هو داخل في تثبيت الحذر منهم . قوله تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . بيان لما أمره عزّ وجلّ باتّخاذ الحذر من العدو بالتهيّؤ التامّ للخروج إلى الجهاد والحرب مع أعداء اللّه تعالى ، فيكون المراد من الحذر التهيّؤ والاستعداد للحرب والقتال ، ومنه أخذ السلاح وحمله ، كما عرفت . ومادّة ( ن ف ر ) تدلّ على الانزعاج عن الشيء كالفزع ، قال تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً [ سورة الإسراء ، الآية : 41 ] ، أي : ينفرون على القرآن إلى غيره ، وفي الحديث : « بشّروا ولا تنفّروا » ، أي : لا تلقوهم بما يحملهم على النفور . والنفر في الجهاد إنّما يكون إلى الحرب لا عنها ، وقد