السيد عبد الأعلى السبزواري

20

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 76 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 ) بعد ما بيّن سبحانه وتعالى أصول الحكومة الإسلاميّة ، وأمر المسلمين بوصايا ينتظم بها شؤونهم وتصلح أمورهم ، ووعد الأجر الجزيل والثناء الجميل للمطيعين للّه تعالى والرسول ، وشدّد النكير على من يرغب عن حكم اللّه تعالى وحكم الرسول إلى حكم غيره من أهل الطغيان . وفي هذه الآيات الشريفة يوجّه عزّ وجلّ المؤمنين للقتال ويحثّهم على الجهاد ويستنهض همهم في إنقاذ المؤمنين المستضعفين ، ويأمرهم بوصايا تتعلّق بشأن القتال ، وأخذ الحذر من أعداء اللّه تعالى وتجنيد المؤمنين والتهيّؤ للقتال والتعبئة له ، وبيّن عزّ وجلّ أحوال المجتمع ، ويقسّمه إلى المؤمنين الصادقين والمؤمنين الضعاف