السيد عبد الأعلى السبزواري

18

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

اللّه - إلى آخره » ، وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « لا يكون أحدكم كالعبد السوء إن خاف عمل ، ولا كالأجير السوء إن لم يعط لم يعمل » . وعن سيد العرفاء عليّ عليه السّلام : « إلهي عبدتك لا خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ، بل وجدتك أهلا لذلك فعبدتك » . وبالطاعة الحقيقيّة ينال الإنسان الدرجات الرفيعة والمراتب الشريفة ، ويتجاوز عن حدّ الكمال ويصل إلى درجة التكميل ، فتكون له المعيّة في الدرجة لا في الاتّحاد - كما في بعض الروايات - لأنّ التساوي في كلّ جهة معه محال ، كما ثبت في الفلسفة الإلهيّة . كما أنّ العصيان والتجرّي بالإعراض عن طاعة الرحمن والإقبال على طاعة الشيطان ، يصل الإنسان إلى أسفل الهاوية ومنتهى الهلاك ، وإنّ له أيضا مراتب ، وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ أمتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى . قيل : يا رسول اللّه ، ومن أبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنّة ، ومن عصاني فقد أبى » ، فإنّ إطاعته إطاعة اللّه تعالى ، كما أنّ عصيانه كذلك ، كما تقدّم . وإنّما جعل سبحانه وتعالى في هذه الآية المباركة جزاء الطائعين للّه والرسول مرافقة الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين ، ولم يجعل - كما في غير الطاعة - الجنّات الّتي تهفوا إليها القلوب وتخلد فيها النفوس ؛ لأنّ الطاعة ليست تكليفا محضا حتّى يجعل في مقابلها جزاء ، وإنّما هي وسيلة لرقي النفس وسبيل للوصول إلى المرتبة الكاملة والنيل إلى المرتقى . ومعنى رقي النفس ورفعها بالوصول إلى الشاهق الأعلى ، هو معاشرتها ومصاحبتها مع سنخها من النفوس القدسيّة ، كالأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين ، لما ثبت في الفلسفة الإلهيّة وغيرها من أنّ السنخيّة في جميع الأشياء وفي جميع العوالم لازمة وموجودة ، فمقتضى قانون السنخيّة في عالم المصاحبة والمعاشرة - الّذي يكون في عالم الشهادة وعالم البرزخ وعالم الآخرة - هو أن