السيد عبد الأعلى السبزواري
16
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
المحبوب في كلّ ما يريده ، يستلزم عدم الفراق بينهما في العوالم كلّها ، فعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « المرء مع من أحبّ » . وعن سيد العرفاء عليّ عليه السّلام في دعائه الملكوتي : « فهبني يا إلهي . . صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك » ، فتكون الآية المباركة من باب التطبيق . وفي صحيح مسلم وسنن النسائي وغيرهما ، عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : « كنت أبيت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فآتيه بوضوئه وحاجته . فقال صلّى اللّه عليه وآله : سل ، فقلت : يا رسول اللّه أسألك مرافقتك في الجنّة . قال : أو غير ذلك ؟ قلت : هو ذاك ، قال : فأعنّي على نفسك بكثرة السجود » . أقول : السجود للّه تعالى مع شرائطه له آثار وضعيّة وثواب عظيم ، منها ما ذكره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فالرواية من باب التطبيق . أخرج ابن جرير عن الربيع قال : « إنّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قالوا : قد علمنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له فضل على من آمن به في درجات الجنّة ممّن تبعه وصدّقه ، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنّة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية في ذلك ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ العليين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها ، فيذكرون ما أنعم اللّه عليهم ويثنون عليه » . أقول : على فرض صحّة الرواية ، انحدار العليّين لأجل ذكر نعم اللّه تعالى عليهم وبيانهم لغيرهم والثناء عليه تعالى ، أو لأجل اشتهائهم فتحصل المعاشرة والمصاحبة قهرا ، والرواية من باب التطبيق ، وأمّا صعود من هو أسفل إلى العليّين في الجنّة فلا يتحقّق ؛ لأنّ لكلّ مؤمن درجة وشأنا ولياقة ، وذلك لا ينافي قوله تعالى : وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [ سورة فصلت ، الآية : 31 ] ، فإنّ ذلك لا يتجاوز حدود اللياقة والأهليّة إلّا إذا شاء تعالى . العياشي عن عبد اللّه بن جندب ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : « حقّ على اللّه أن يجعل وليّنا رفيقا للنبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » .