السيد عبد الأعلى السبزواري

13

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الخامس : يدلّ قوله تعالى : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً على لزوم الارتفاق للإنسان في حياته الظاهريّة الدنيويّة والأخرويّة ، وأنّ للرفقة الأثر الكبير فيه ، وأنّ أحسن رفقة يرتفق بهم هم الّذين ذكرهم اللّه تعالى في هذه الآية الشريفة ، وأنّ ما يوجب الإعداد للارتفاق بهم هو الطاعة للّه والرسول ، وإطلاق الحسن يشمل جميع أنحائه وكلّ ما يمكن تصويره فيه . السادس : يبيّن قوله تعالى : ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ أنّ ما ذكر في الآية من شمول النعم للمطيع للّه والرسول ورفقة من ذكر في الآية الكريمة ، هو الفضل الّذي لا بد للإنسان أن يسعى إليه ويعدّ نفسه لنيله والدخول في هذه الكرامة الإلهيّة . السابع : مقتضى التعبير الكلامي في صفات المدح الارتقاء من الأدنى إلى الأعلى ، والآية المباركة على عكس ذلك ، فإنّها من الأعلى إلى الأدنى ، ولكن يستفاد من سياقها أنّها في مقام الإخبار عن كون المطيعين للّه تعالى والرسول يكونون مع الأشراف والخواص ، فالمقصود الإخبار في الجملة ، وليست في مقام تعداد الصفات الأشراف فالأشرف . بحث روائي في الكافي بسنده عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أعينونا بالورع ، فإنّه من لقى اللّه عزّ وجلّ منكم بالورع ، كان له عند اللّه فرحا ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ، فمنّا النبيّ ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا الشّهداء ومنّا الصالحون » . أقول : ترتّب الفرح في الآخرة على الورع ، من باب ترتّب المسبّب على السبب ؛ لأنّ الورع ملاك الدين وقوامه ، وبه يحصل الكفّ عن محارم اللّه تعالى