السيد عبد الأعلى السبزواري

74

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) الآيات المباركة من جلائل الآيات القرآنيّة التي تبيّن وجوها من الحكم في تشريع الأحكام الإلهيّة ، لا سيما تلك الأحكام التي شرّعت في النكاح ، وتبيّن أنّها من نعم اللّه تعالى على عباده المؤمنين ، التي تهديهم إلى الصلاح والرشاد وتجلب لهم السعادة في الدنيا والآخرة ، وأنّ اتباعها يوجب التخفيف على الإنسان الذي هو في صراع مرير بين النفس الأمّارة والقوى الشريرة التي تريد الهلاك والشقاء ، وبين القوى الخيّرة التي تريد له الخير والسعادة ، واللّه تعالى بتشريعه الأحكام لا يريد إلا الخير والصلاح والرقي للمجتمع الإنساني . التفسير قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ . جملة استئنافيّة لبيان الغاية في تشريع ما سبق من الأحكام الإلهيّة ووجوه الحكمة فيه . والإرادة : معروفة ، وهي من صفات اللّه تعالى العليا الفعليّة ، وقد تقدّم في أحد مباحثنا الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ، وقلنا : إنّ كلّ صفة إذا صحّ إثبات نقيضها له عزّ وجلّ أو أمكن نفيها عنه تعالى ، فهي من النوع الثاني ، وإلا كان من النوع الأوّل ، فمن صفات الفعل الإرادة ، فإنها أطلقت ونقيضها عليه عزّ وجلّ ، قال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ سورة البقرة ، الآية : 185 ] ، وكذا الحبّ :