السيد عبد الأعلى السبزواري

71

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أقول : الحديث وإن ورد في الرجل المحصن ، لكن مقتضى قاعدة الاشتراك والأخبار الواردة في هذا السياق ، تساوي المرأة المحصنة مع الرجل في هذه الجهة . وفي تفسير القمّي في الآية الشريفة : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ - الآية قال : « يعني به العبيد والإماء إذا زنيا ضربا نصف الحدّ ، فمن عاد فمثل ذلك حتّى يفعلوا ذلك ثماني مرّات ، ففي الثامنة يقتلون ، قال الصادق عليه السّلام : وإنّما صار يقتل في الثامنة ؛ لأنّ اللّه رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحدّ الحرّ » . أقول : قد ورد أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة والثالثة ، وهذا الحديث يشرح ذلك بالنسبة إلى العبيد والإماء . وفي الكافي : عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في عبد مملوك قذف حرّا ، قال عليه السّلام : يجلد ثمانين ، هذا من حقوق الناس ، فأمّا ما كان من حقوق اللّه عزّ وجلّ فإنّه يضرب نصف الحدّ ، قلت : الذي من حقوق اللّه عزّ وجلّ ما هو ؟ قال عليه السّلام : إذا زنى أو شرب خمرا فهذا من الحقوق التي يضرب عليه نصف الحدّ » . أقول : الحديث شارح لجملة كثيرة من ما ورد في المقام . وهناك فروع فقهيّة مرتبطة بنكاح العبيد والإماء ، ذكرنا شطرا منها في كتابنا ( مهذب الأحكام ) ، ومن شاء فليرجع إليه . وفي الدرّ المنثور : أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : « المسافحات المعلنات بالزنا ، المتخذات أخدان ذات الخليل الواحد ، قال : كان أهل الجاهليّة يحرّمون ما ظهر من الزنا ويستحلّون ما خفي ، يقولون : أمّا ما ظهر منه فهو لؤم ، وأمّا ما خفي فلا بأس بذلك ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » . أقول : تقدّم في التفسير ما يتعلّق بالآية الشريفة .