السيد عبد الأعلى السبزواري
67
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث دلالي تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأوّل : تدلّ مجموع الآية الشريفة : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ . . . على مرجوحية نكاح الإماء ، حيث اشترط عزّ وجلّ في جواز نكاحهن أمرين : عدم الطول ، وخوف العنت ، وما تضمّنته الآية المباركة من الترغيب في نكاحهن عند توفّر الشرطين ثمّ الأمر بالصبر أخيرا والإرشاد إلى ترك ذلك بل استحبابه ، كلّ ذلك يدلّ على مرجوحيّة النكاح بهن وكراهته ، ولكن لا يستفاد من جميع ذلك حرمة نكاحهن ، وهو المشهور بين العلماء . وذهب جمع إلى الحرمة إذا فقد أحد الشرطين المزبورين لمفهوم الآية الكريمة ، فإن الأوّل مفهوم الشرط ، والثاني وإن كان مفهوم الصفة ، إلا أنّه لا يقصر عن المنطوق في الدلالة ، واستدلّوا على ذلك بجملة من الروايات التي حملها على الكراهة أولى من الحرمة ، بقرينة جملة أخرى من الأحاديث . وأمّا المفهوم ، فلا حجّة فيه مع سياق الآية الشريفة الدالّ على التنزّه كما عرفت ، ولدخول نكاح الإماء بالعقد في الفرض المزبور تحت العمومات الدالّة على الإباحة ، والتفصيل مذكور في كتب الفقه . الثاني : يستفاد من قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ، رجحان النكاح بالحرائر المؤمنات مع التمكّن من المهر . الثالث : ظاهر الآية الشريفة يدلّ على أنّه لا بد لكلّ نكاح من مهر ، وإن لم يكن ذكره لازما في متن العقد . الرابع : يستفاد من قوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ الردّ على العادات والتقاليد التي كانت سائدة في هذا النوع من أفراد المجتمع