السيد عبد الأعلى السبزواري

6

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفسير قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . مادة ( نكح ) تدلّ على الانضمام والاختلاط ، يقال : نكح المطر الأرض . إذا اختلط بثراها ، وتناكحت الأشجار إذا انضمّ بعضها مع بعض ، وتطلق على العقد باعتبار كونه سببا لاختلاط أحد الزوجين مع الآخر بالوجه الشرعي ، كما تطلق على ما وراء العقد وما يقصد به ، باعتبار كونه من لوازم الانضمام والاختلاط ، الظاهري ، أو على مسبّبه الواقعي وهو الوطء ، فالحقيقة واحدة والاختلاف بالاعتبار ، وقد استعمل في كلّ منهما ، ففي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « ولدت من نكاح لا من سفاح » ، أي : من وطء حلال لا حرام ، وفي حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله : « يحلّ للرجل من امرأته الحائض كلّ شيء إلّا النكاح » ، وقال الأعشى : فلا تقربن جارة إن سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا أي : العقد . وبعد ذلك لا وجه للنزاع في كون هذا اللفظ حقيقة في العقد أو الوطء ، فإنّه استعمل في المعنى الجامع ، وهما من مظاهر ذلك . والنكاح في الشرع علقة الزواج ، وسببها هو العقد المبيح للوطء . وكيف كان ، فالمراد من النكاح المنهي عنه في الآية الشريفة ، ما ضمّه الأب إليه من النساء بالعقد أو الوطء ، فيشمل المعقود عليها بالعقد الصحيح ، والموطوءة بالملك ، والموطوءة بالسفاح ، ويدلّ على ذلك الإجماع والأخبار المستفيضة . و « ما » في قوله تعالى : ما نَكَحَ آباؤُكُمْ موصولة واقعة على النوع أو القسم ، أي : لا تنكحوا مصاديق هذا النوع أو القسم ، نظير قوله تعالى : أَوْ ما