السيد عبد الأعلى السبزواري
56
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 ) بعد ما ذكر سبحانه وتعالى ما يتعلّق بنكاح الحرائر وبيّن القاعدة الكليّة في ما يحرم من النكاح وما يجوز ، وتعرّض لنكاح الإماء ، ذكر عزّ وجلّ في هذه الآية الشريفة شروط نكاح الإماء ، وهي الإيمان وانتفاء الطول من نكاح الحرائر وخوف العنت . وبيّن عزّ وجلّ أصلا من الأصول المهمّة التي لا بد أن يقوم عليه المجتمع الإسلامي وبضمنه الأسرة ، وهو كون المؤمنين بعضهم من بعض ، يشعر كلّ واحد بالمسئولية تجاه الآخر ، وأنّه لا بد من الوفاء بالعهد الذي يطلبه منه الفرد والمجتمع ، ثمّ أمر عزّ وجلّ بالصبر عن نكاح الإماء ، وأنّه خير لمن يريد نكاحهن ، واللّه غفور رحيم . التفسير قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ . مادة « طول » تدلّ على الفضل والزيادة ، ومنه الغنى والسعة والاعتلاء ، والنبيل ، وقد وردت هذه المادّة في ما يقرب من عشرة مواضع ، قال تعالى : اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ [ سورة التوبة ، الآية : 86 ] ، وقال تعالى : فَطالَ