السيد عبد الأعلى السبزواري
52
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : نقله جمع من العلماء كابن الأثير في جامع الأصول ، وابن القيم في زاد المعاد ، وابن حجر في فتح الباري ، والمتقي الهندي في كنز العمال . وفي الدرّ المنثور : أخرج مالك وعبد الرزاق عن عروة بن الزبير : « أنّ خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت : إنّ ربيعة ابن أمية استمتع بامرأة مولدة ، فحملت منه ، فخرج عمر بن الخطاب يجرّ رداءه فزعا ، فقال : هذه المتعة ولو كنت تقدّم فيها لرجمت » . أقول : نقل ذلك الشافعيّ في الام ، والبيهقي في السنن الكبرى . وفي صحيح مسلم عن أبي نضره قال : « كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال : إنّ ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما » . أقول : رواه مسلم في مواضع ثلاثة ، وروى مثله البيهقي في السنن الكبرى والمتقي الهندي في كنز العمال ، والسيوطي في الدرّ المنثور ، والرازي في تفسيره ، والطيالسي في مسنده ، والجصاص في أحكام القرآن . وفي تفسير القرطبي عن عمر أنّه قال في خطبته : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء » . أقول : قد تسالم الجميع على هذه الخطبة ، وذكروها في كتب التفسير والتأريخ والفقه والكلام . وفي بداية المجتهد لابن رشد عن جابر بن عبد اللّه : « تمتعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ، ثمّ نهى عنها عمر الناس » . أقول : الأحاديث في مضامين ذلك كثيرة ، من شاء فليراجع كتب الحديث والفقه . وهذه الروايات تدلّ على أنّ الناسخ ليس هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل هو الخليفة الثاني ، فتكون معارضة مع تلك الروايات التي دلّت على نهي الرسول صلّى اللّه عليه وآله لها ولا مرجّح فتتساقطان ، فيرجع إلى أصل التشريع التي دلّت عليه الأخبار الكثيرة التي تقدّم ذكر شطر منها .