السيد عبد الأعلى السبزواري

35

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

من الخليفة الثاني حكما وقتيا لا نسخا دائميا ، لمصلحة رآها تختصّ بزمانه ، وعلى فرض التعارض ، يكون الترجيح مع الروايات الدالّة على عدم النسخ ؛ لما ورد من أنّه لا بد عند التعارض من عرض الأخبار المتعارضة على الكتاب ، فما وافق الكتاب يؤخذ به ، وما خالفه يطرح ، وسيأتي في البحث الروائي ما يتعلّق بذلك . بحث علمي نكاح المتعة من الموضوعات التي كثر الجدل فيها بعد عصر النزول ، مع أنّه لم يخالف أحد في مشروعيتها ، وقد فهم الأصحاب ( رضي اللّه تعالى عنهم ) من الآية المباركة هذا القسم من النكاح ، وجرى عليه العمل عندهم برهة من الزمن ، وفهمهم والعمل به من القرائن المعتمدة عند الجميع ، ولم تظهر مناقشات القوم في دلالة الآية الكريمة إلا بعد زمن طويل ، فإنّ من حكم بالمنع إنّما حكم به لأجل النسخ ، لا من جهة عدم الدلالة . ولعمري إنّ الموضوع لا يحتاج إلى هذا الجدل العنيف والمناقشة العظيمة التي شغلت بال كثير من العلماء . وقد الفت في ذلك كتب ورسائل في الحلّية والحرمة ، مع أنّه لم يقصر عن سائر المسائل الفقهيّة التي طالما اختلف الفقهاء فيها ، ولم تصل إلى الحدّ الذي وصل إليه نكاح المتعة من التشكيك والمغالطة ، مع اتفاق الجميع على حرمة الزنا وأنّ الذي يحلّله يريد الخروج من الفاحشة والسفاح إلى الإحصان والتعفّف ، وأنّ الذي يحرّمه لا يريد اتخاذ الزنا بدلا عنه ، وقضاء الوطر بالسفاح دون النكاح . مع أنّ جمعا من الفقهاء يحكمون بأنّه يجوز للمكلّف الرجوع إلى أي مذهب من المذاهب الإسلاميّة شاء في تعيين الوظيفة وكسب التكليف في الحكم الفرعي . وبعد الإحاطة بما ذكرناه ، لا موجب لهذا الاختلاف العظيم في هذا الموضوع الذي يمسّ المجتمع الإسلاميّ ويحتاج إليه المسلم في حياته اليومية أشدّ