السيد عبد الأعلى السبزواري
23
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . استثناء عن الحكم السابق في الإماء المندرجة تحت المحصنات . حرّمت عليكم المحصنات مطلقا إلا المحصنات اللاتي ملكتموهن ، فإنّه يجوز لمولى الأمة المتزوّجة أن يحول بينها وبين زوجها ثم ينال منها بعد استبرائها ، بلا فرق في هذه المملوكة بين المسبيّة وغيرها . وقيل : إن هذه الآية الشريفة تختصّ بالإماء المسبيّات إذا كنّ ذوات أزواج من الكفّار ، واستدلّوا عليه بما رواه مسلم في جامعه وأحمد عن أبي سعيد الخدري ، وأخرجه في الدرّ المنثور أيضا من أن السبب في نزول الآية المباركة في سبي أوطاس حيث أصاب المسلمون نساء المشركين ، وكانت لهن أزواج في دار الحرب ، فلما نزلت نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألا لا توطأ الحبالى حتّى يضعن ، ولا غير الحبالى حتّى يستبرئن » . وروي عن عليّ عليه السّلام في الآية أنّها نزلت : « في سبي من كان لها زوج » . وفيه : أن سبب النزول لا يصلح لتخصيص عموم الآية الشريفة ، كما لا يخفى . وقيل : إنّ المراد بالملك في قوله تعالى : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ملك الاستمتاع ، أي : وأحلّ لكم ما ملكتم نكاحها وملكتم رقبتها من العفيفات . ويرد عليه : أنّه مبني على أن يكون المراد من المحصنات العفائف دون المتزوّجات ، وهو خلاف ظاهر الآية الشريفة ، مضافا إلى أنّ المنساق من جملة ( ما ملكت ايمانكم ) هو ملك الرقبة دون غيره . قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . مصدر مؤكّد منصوب بفعل مقدر قريب من معنى فعله ، أي : أن المحرّمات المذكورة هي فرض من اللّه تعالى ، وقد كتبها عليكم فالزموها وارعوا حدودها ، فإنّها شرّعت لمصالحكم .