السيد عبد الأعلى السبزواري
13
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وكيف كان ، فالتاء فيها لاجرائها مجرى الواحد . والمراد من الأبناء كلّ من انتسب بالإنسان بولادة ، سواء كان مباشرة من دون واسطة ، أم معها ، كابن الابن وابن البنت ، وهم الذين يسمّون بأولاد الصلب مقابل ولد التبنّي الذي كان شائعا في عصر نزول القرآن الكريم ، فكانوا يعاملون مع الولد الدعي معاملة ولدهم الحقيقي في كلّ ما يترتّب على النسب من الآثار ، كالخلطة ، والخلوة ، وعدم الحجاب ونحو ذلك ، وقد أبطل الإسلام هذه العادة ، وما كان تزويج الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بزوجة زيد بن حارثة ، إلا لأجل إبطال ما كان معروفا من التبني ، قال تعالى : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [ سورة الأحزاب ، الآية : 37 ] . وهذا القيد : مِنْ أَصْلابِكُمْ لا مفهوم له يثبت الحكم لحليلة الابن من الرضاع على الأب أيضا ؛ لأنّه يلحق بالولد الرضاعيّ ؛ لما تقدّم من أنّه « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، فتحرم حليلة الابن من الرضاع كما تحرم حليلة الابن للصلب على الأب . قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . بيان لنوع آخر من الأنواع المحرّمة ، وهو المحرّم بسبب عارض ، وهو الجمع بين الأختين ، سواء كان بالعقد أم بملك اليمين - على ما يأتي من التفصيل - أم بالاختلاف . فإن جمع بينهما بعقدين مترتّبين ، يكون السابق صحيحا واللاحق باطلا ، وإن جمع بينهما في عقد واحد يبطلان معا . وقيل : هو مخيّر في إمساك أيتهما شاء ، ويدلّ على ذلك جملة من الروايات . والمنساق من الآية الشريفة حرمة الجمع بينهما في النكاح في زمان واحد ، فلو زال هذا الوصف فلا بأس به ، كما إذا نكح الرجل إحدى الأختين ثم فارقها بالطلاق أو الموت ، فتزوّج الأخت الأخرى . وفي المقام فروع كثيرة مذكورة في كتب الفقه ، فراجع ( مهذب الأحكام ) .