أبو طالب القاضي
10
علل الترمذي الكبير
نظرة على تحقيق الكتب : لقد فترت الهمم مع ما فتر وضاع ، وتحول تحقيق الكتاب مع ما تحول إلى تجارة . وصار الكتاب الذي يجب أن يخرج في مجلد واحدا أو حتى في كتيب يخرج في عدة مجلدات بل ربما يتحول إلى موسوعة ، وذلك من أجل حساب الملازم . فعندما يشتغل أحدهم بكتاب في العلل مثلا ، فإنه بمجرد أن يقابله اسم شعبه بن الحجاج ، أو سفيان الثوري حتى يقوم بنقل ترجمته من « سير أعلام النبلاء » وهكذا . وكأن الذي كلف نفسه واشترى كتابا في علل الحديث لا يعرف شعبة أو سفيان . ونوع آخر من هؤلاء اعتبروا لقصر همتهم أن كتاب التقريب لابن حجر إنما هو الغاية في علم الجرح والتعديل ، فتركوا علماء الحديث الأوائل الذين جمعوا الحديث كتابة وحفظوه رواية ، ورأوا بأعينهم الرواة ، وخبروا ضعيفهم ونقلوا عن الثقات منهم - ترك إخواننا المحققون - هداهم الله - يحيى بن سعيد ، وعلي ابن المديني ، وابن معين ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وأبا حاتم ، والدارقطني وغيرهم . وترى الواحد منهم يكتب لك قال الحافظ : صدوق يهم . أو قال الحافظ : مقبول من الرابعة . بل وجدنا من قام بتحقيق كتاب لابن معين بأن نقل فيه كتاب التقريب هذا ! فإذا قال ابن معين : ضعيف . وجدنا الحافظ يقول : صدوق يغلط . ثم من الثالثة . فليتق الله إخواننا هؤلاء . وليعودوا بنا إلى خير القرون ، قبل أن تتحكم الأهواء في هذه الأحكام . وأيام كان الحكم يصدر دون عصبية لمذهب ، نسأل الله العصمة من الفتن .