السيد عبد الأعلى السبزواري
63
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
( هم ) وفيه غاية التكريم والتبجيل وقد تقدم في آية ( 154 ) من سورة البقرة بعض الكلام فراجع . قوله تعالى : فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . الفرح : السرور وهو ضد الحزن اي : انهم مسرورون بما وجدوه من فضل اللّه الذي كان حاضرا مشهودا عندهم ، والفضل هذا يكون زائدا على الرزق فإنه ما كان من غير مقابلة قال تعالى : « لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ » فاطر - 30 . وهذه الآية الشريفة تثبت الحياة الكاملة لهم بعد قتلهم ، وتبين نهاية السعادة ورفعة الدرجات . قوله تعالى : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ . مزيد بيان لتلك الحياة فإنهم في تنعمهم في فضل اللّه تعالى يفرحون بأخبار خيار المؤمنين الباقين في الحياة الدنيا ويستبشرون بسعادتهم وصلاحهم في الآخرة . وانما عبر تعالى : « مِنْ خَلْفِهِمْ » لبيان انهم على طريقة الشهداء ويقتفون أثرهم . قوله تعالى : أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . بيان لصلاحهم في الآخرة اي : انهم يستبشرون بمن خلفهم بأنهم لا خوف عليهم من المتوقع ولا هم يحزنون من الواقع وانما كان ذلك منهم مشاهدة وإرشادا للمؤمنين بأن لا يخافوا مما يصيبهم ولا يحزنوا مقابل تلك المقامات العالية . وقد أبهم الخوف والحزن لتدل على التعميم من كل جهة يمكن ان تفرض ، لان النكرة في سياق النفي تفيد العموم .