السيد عبد الأعلى السبزواري

44

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الرابع : يدل قوله تعالى : « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ » على أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) لا يمكن رميه بالخيانة ، والخائن باء بسخط من اللّه تعالى . وفي الآية المباركة الموعظة للمؤمنين وإرشادهم إلى اتباع رضوان اللّه تعالى والتعريض لهم بأن هذه الأقوال والأعمال من التعرض بسخط اللّه ولا بد من الابتعاد عنه . الخامس : يستفاد من قوله تعالى : « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ان لمن اتبع رضوان اللّه تعالى منازل كريمة واجرا عظيما ، وقد عبر عز وجل في موضع آخر : « لَهُمْ دَرَجاتٌ » الأنفال - 4 ولعل الاختلاف في التعبير باعتبار الإضافة إلى اللّه تعالى التي هي الأصل لجميع خيرات الدنيا والآخرة فقال « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » ومن حيث الإضافة إلى نفس العاملين الموفين فقال : « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » والجميع صحيح لا اشكال فيه ، مع أنه يصح ان يقال إن اللام في قوله تعالى : « لَهُمْ دَرَجاتٌ » للاختصاص الذاتي كما يقال : للجنة أشجار وأوراد ورياحين . السادس : يستفاد من قوله تعالى : « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ » أهم أصل من أصول التعليم والتربية في الإسلام وهذه الآية المباركة مع إيجازها تتضمن أعظم المقومات في السير والسلوك في الأخلاق وهي تدل على أن المتبع لها يتصف بفضيلة الصلاح وهي توجب الفوز بالسعادة الفردية والاجتماعية لمن عمل بها ، كما انها تبين الحد الفاصل بين الحقيقة والوهم والخيال ، فان كل من لم يتبع رضوان اللّه تعالى انما هو قشر بدون لب وجسد بلا روح ، وان كان الظاهر مليحا ولكنه سراب زائل وضال ولم يبين سبحانه سبل رضوان