السيد عبد الأعلى السبزواري

39

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » الزخرف - 32 وقال تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » الانعام - 165 واما في الآخرة فالآيات فيها كثيرة قال تعالى : « وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى » طه - 76 وقال تعالى : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » المجادلة - 11 واما قوله تعالى : « انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا » الإسراء - 21 فإنه يشمل درجات الآخرة قال تعالى : « وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » النساء - 96 والآيات في سياق ذلك كثيرة وهي تبين بعض أسباب رفع الدرجات وموجبات نيلها . قوله تعالى : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ . بيان بأن نيل تلك الدرجات لا يكون على التمني والوهم والخيال وانما هو على الحقيقة والأعمال ، فان اللّه تعالى لا يغيب عنه شيء ولا يفوت عنه الحقير من خير أو شر فهو عليم بما في الضمائر والنيات ودقائق الأمور والأعمال فيجازى بحسبها . قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . ذكر لأفضل افراد من اتبع رضوان اللّه تعالى وبيان لأهم سبيل من سبل الدخول في رضوانه عز وجل .