السيد عبد الأعلى السبزواري
26
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
باستناد الكل اليه عز وجل وانبعاث الجميع منه تعالى ، ويستلزم ذلك الاعتقاد بتسبيب الأسباب والسعي في تحصيلها ، فان التوكل بدون ذلك لا ثمرة فيه بل هو لغو وباطل ، فترجع حقيقة التوكل إلى إرجاع الأمور - لا يتعلق بها عقولنا من تحصيل المقتضيات - إلى اللّه تعالى لأنه مسبب الأسباب ومسهل الأمور الصعاب . ومن ذلك كله يظهر ان التوكل عنوان التوحيد وهو داع اليه فهما متلازمان وبه ينتظم حال الإنسان وعلمه وعمله . وبما ذكرناه يرتفع الغموض من حيث إن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد والتباعد عنها خلاف طريقة العقل والشرع ، والتوكل يرفع الغموض والعسر عن ذلك كله . شروط التوكل : للتوكل على اللّه تعالى شروط لا يتحقق إلا بها تظهر من التمعن في ما ذكرناه في حقيقة التوكل وهي : الأول : الاعتقاد باللّه تعالى وانه الرب القيوم المدبر لجميع ما سواه وانه العزيز لا يمنعه شيء ، الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها وفق إرادة وعلم بجميع الخصوصيات . الثاني : الاعتقاد بأنه لا فاعل في هذا العالم إلا اللّه تعالى وان ما سواه مربوب له ومقهور تحت قهاريته العظمى ، فهو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . الثالث : الإذعان بأن هذا العالم ينتظم بقانون خاص لا يمكن التخلف فيه ، وان اللّه تعالى هو الذي جعل هذا القانون وهو قانون