السيد عبد الأعلى السبزواري
22
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
معنى التوكل : التوكل مشتق من الوكالة يقال وكل فلان الأمر إلى غيره اي فوضه اليه واكتفى به لاعتماده عليه انه ينجزه ووثق به ويسمى المفوض اليه متكلا ومتوكلا عليه ، واما الوكيل فإنه فعيل يأتي بمعنى المفعول - وهو الذي يوكل الأمر اليه أو موكول اليه الأمر . ويأتي بمعنى الفاعل فيكون بمعنى الحافظ والناصر والرقيب والمطلع لأنه الذي يرعى الأمور ويحفظها ويتعهدها وينصر من يركن اليه ومنه قوله تعالى : « وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » آل عمران - 173 لأنه هو الذي يتعهد الأمور التي وكلت اليه من عباده وناصره وحافظه والاسم التكلان ( بضم التاء ) . وإذا رجعنا إلى اللغة نرى ان التوكل تارة يطلق ويراد منه التولي للغير ، يقال توكلت لفلان إذا صرت وكيلا عنه وتوليت له ، ومنه الوكالة ( بفتح الواو ) أو ( بالكسر على لغة ) وهي الوكالة المعروفة في الفقه . ويطلق أخرى ويراد به الاعتماد على الغير والوثوق به . والتوكل على اللّه تعالى هو تفويض الأمر اليه عز وجل والاكتفاء به ويشبه التوكل التفويض من هذه الجهة فهما يشتركان في تسليم الأمر اليه عز وجل قال تعالى حكاية عن شعيب : « فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » غافر - 44 أي اسلم الأمور اليه عز وجل فهو الذي يكفيكها ، وفي الحديث ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) كان يدعو فيقول : « اللهم إني أسلمت نفسي وفوضت أمري إليك » .