السيد عبد الأعلى السبزواري

73

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

عليه أيضا قوله تعالى : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » أيضا ، فقد كذبوا الآيات الباهرات التي دلت على صدق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وما عرفوه من الدلائل على نبوته ورسالته وصدق دعواه التي وردت في كتبهم . وقد واجه المسلمون أبّان الدعوة الاسلامية هذه المكائد والخدع من الكافرين وعانوا منها أشد المعاناة ولا يزالون كذلك ، إلا أنه تعالى أظهر كيدهم وخدعهم ، وأمر المسلمين بالصبر والاستقامة والالتفاف حول الرسول الكريم واتباعه ، وفي قوله تعالى : « قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ » كمال العناية بالمؤمنين ، وفيه إيماء إلى انهم على هداية اللّه تعالى ، وأمرهم بالتمسك بها والاستقامة عليها . بحث روائي في تفسير القمي عن الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . » قال « إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لما قدم المدينة ، وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب ذلك القوم فلما صرفه اللّه عن بيت المقدس إلى بيت اللّه الحرام وجدت اليهود من ذلك ، وكان صرف القبلة صلاة الظهر ، فقالوا : صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره يعنون القبلة حين استقبل رسول اللّه المسجد الحرام » . أقول : يصح أن تحمل هذه الرواية على بيان بعض مصاديق عاداتهم لا الاختصاص ، وأن مورد النزول لا يكون مخصصا للحكم