السيد عبد الأعلى السبزواري

67

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

البراءة - 61 . فيكون تصديقا خاصا لا يكون في مطلق الايمان ، ويكون المراد من النهي هو عدم التصديق والركون إلى المؤمنين . والمعنى وقالت طائفة من أهل الكتاب - وهم اليهود على ما عرفت - لطائفة أخرى منهم لا تثقوا بغيركم فتظهروا أحاديثكم لأحد منهم وتلقون اليه السر الذي أودعه اللّه فيكم ، فيكون النهي نهيا عن افشاء ما عندكم من الحق ، وقد أخبرهم اللّه تعالى بظهور النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وجعل معجزته في فيه ، وظهور الشواهد الكثيرة على صدقه . وإنما نهوهم عن ذلك لما ذكره عز وجل في ما يأتي ، وهو لئلا يكون للمسلمين مثل ما عندهم من الحق ، أو تكون لهم الحجة . وهذا هو كتمان الحق الذي عرفت به اليهود ، وانما قالوا ذلك تعصبا منهم في حصر الحق في أنفسهم ، وحسدا منهم بأنهم أولى بالحق من غيرهم ، وكيدا بالمؤمنين . وحينئذ فلا يختص هذا المكر باليهود فقط فكل من تعصب لنفسه وغلبت عليه العصبية يخفي الحق ولا يظهره لأحد من غير ملته ، فتشمله الآية الكريمة . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ . جملة اعتراضية بين أقوال الكائدين جيء بها للتأكيد على عدم إضرار كيدهم بمن لطف به اللّه تعالى ، ولتثبيت إيمان المؤمنين ، والتعجيل في تقريعهم ، والاهتمام ببيان فساد ما ذهبوا اليه ، وتسفيها لآرائهم . والآية جواب عن جميع ما قالوه في الكيد بالمؤمنين وغوايتهم . ونظير هذه الآية ما تقدم في سورة البقرة ، قال تعالى : « قُلْ