السيد عبد الأعلى السبزواري
53
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أنهم وفدوا على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في السنة العاشرة من الهجرة ، ومنهم من قال : بأنهم وفدوا سنة تسع من الهجرة ، ويلزم من ذلك الاختلاف في وقت نزول الآية الشريفة . ويمكن القول بأن الاعتبار يشهد بأن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قد كتب إلى نصارى نجران أيضا في السنة التي كتب إلى الملوك والرؤساء ، لأنهم كانوا أقرب اليه من غيرهم . فيكون ما ذكره المفسرون في شأن نزول هذه الآية الشريفة من باب الجريان والتطبيق ويمكن أن تكون الوفود متعددة فتارة وفدوا في سنة ست ، وأخرى في سنة تسع أو عشر من الهجرة . بقي شيء وهو أن البيهقي نقل في الدلائل : أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان : بسم اللّه إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد رسول اللّه إلى أسقف نجران إن إسلمتم فاني احمد إليكم اللّه إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما بعد فاني أدعوكم إلى عبادة اللّه من عبادة العباد وإلى ولاية اللّه من ولاية العباد فان أبيتم فقد آذنتكم بالحرب والسلام - الحديث - . وأشكل عليه أولا : بأن الكتاب لم يتصدر ببسم اللّه الرحمن الرحيم بخلاف سائر كتبه ( صلى اللّه عليه وآله ) . ويمكن الجواب عنه : بأنه ربما يكون الكتاب إلى نجران متعددا أو انما فعل ذلك رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لأجل التودد والمجاراة معهم . وثانيا : أن سورة النمل مكية نزلت قبل هجرة النبي ، وكيف يجتمع مع قصة نجران . وفيه : بأن النزول له مراتب والمراد به في المقام قبل ظهورها