السيد عبد الأعلى السبزواري
49
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحث دلالي تدل الآيات الشريفة على أمور : الأول : يدل قوله تعالى : « كَلِمَةٍ سَواءٍ » على أن الكلمة من أساسيات كتب أهل الكتاب وأوليات العقل وانها من البديهيات ، فتدل بالملازمة على أنها من الأمور التي يجب العمل بها عقلا وشرعا . الثاني : ان قوله تعالى : « أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » بيان للكلمة السواء - كما عرفت - ويبين علة الحكم بالرجوع إلى الكلمة السواء وهي كون اللّه معبودا واحدا لا شريك له في ذلك فلا بد من الاجتماع على عبادته وأن لا يتخذ دونه معبود آخر ولا يجوز لاحد ان يخضع إلا لواحد له من الكمال والعظمة والكبرياء ما لا يوجد في غيره ، وان وحدة النظام في العالم تقتضي ان يكون المعبود واحدا كما أن خالقه واحد . الثالث : يدل قوله تعالى : « وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً » على نفي الولاية لاحد على أحد إلا ما يمنحها اللّه تعالى لعبد من عباده وان افراد الإنسان أبعاض من حقيقة واحدة . كما أن الآية الشريفة تدل على نفي ربوبية غير اللّه تعالى ، وأن لا رب سواه ، وأن الربوبية الحقيقية من خصائص الألوهية . الرابع : يستفاد من قوله تعالى : « فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ » أن الاحتجاج المنتج لا بد أن يكون عن علم صحيح مطابق للواقع .