السيد عبد الأعلى السبزواري
16
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ومنها : دلالة الآية الشريفة على أن مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) شركاء معه في الدعوة والدعاء والصدق مقابل الطرف الآخر الذين وصفوا بالكذب كما عرفت في التفسير . ومنها : ان الدعوى لما كانت مختصة بالرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) وقائمة به وقد عرض نفسه الأقدس للبلاء واللعن والطرد والعذاب على تقدير الكذب ولا يتعدى إلى غيره لو لم يكن معه شخص ولكن إتيانه ( صلى اللّه عليه وآله ) بمن كان معه يدل على أنهم في المنزلة كنفسه الشريفة وانحصار من هو قائم بدعواه من الأبناء والنساء والأنفس بمن أتى بهم ، وغير ذلك من الوجوه المستفادة من لحن الآية الشريفة وسياقها الدالين على فضل أهل البيت ومنزلتهم . ونوقش في الاستدلال على ذلك بوجوه : الأول : ان إحضار الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) بمن أحضرهم انما كان على سبيل الا نموذج لان جميع الأمة من غير اختصاص بأحد تعتقد بأن اللّه واحد لا شريك له وان عيسى بن مريم ( عليه السلام ) عبده ورسوله في مقابل النصارى الذين يعتقدون بخلاف ذلك فكانت المقابلة بين دعويين بلا فرق بين رجال كل طرف وأبنائهم ونسائهم فان الجميع في ذلك سواء ، فلا يكون لمن أحضره الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) فضل على غيره . وفيه : أولا : ان الأمر لو كان كذلك لكان في إحضار رجل واحد أو امرأة واحدة أو غيرهما الكفاية ، ولم يحتج إلى إحضار رجل وامرأة وابنين إلا لأن فيهم سرا الهيا لم يكن في غيرهم . وثانيا : ان الدعوة في عيسى بن مريم كانت قائمة بالرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) كما يستفاد من الآيات السابقة وأما سائر الأمة