السيد عبد الأعلى السبزواري
14
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عنها توليا عن الحق وإظهاره واعراضا عن السعادة ويكون البقاء على أهوائهم الباطلة وأفكارهم المزيفة فسادا واللّه عليم بأنهم مفسدون لا يريدون الا الفساد والشقاء ، ولا فساد أعظم من البقاء على الباطل وترويجه وإفساد عقائد الناس واضلالهم والاعراض عن التوحيد والحق وليس ذلك إلا إفسادا للفطرة وجلب الشقاء للناس وان اللّه تعالى عليم يجزيهم جزاؤهم الذي يستحقونه . ويستفاد من قوله تعالى : « عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ » ان اللّه تبارك وتعالى عليم بأنهم يعرضون عن المباهلة لان الفساد استولى عليهم فلا يذعنون للحق ، وقد تحقق ذلك منهم وصدق ما أخبره اللّه تعالى . بحوث المقام بحث دلالي : تدل الآيات الشريفة على أمور : الأول : يدل قوله تعالى : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » ان ما أوحي إلى الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) هو العلم المطابق للواقع الذي يلزم قبوله وان غيره من مجرد الظن وهو لا يغنى من الحق شيئا . ويستفاد منه أيضا ان ما مع الرسول الكريم يشتمل على البرهان الساطع الذي لا يشك فيه أحد ، ولعل ارتداع النصارى عن المباهلة لأجل اقتناعهم بذلك . الثاني : يدل قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » ان