السيد عبد الأعلى السبزواري
10
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » البقرة - 219 وقال تعالى : « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » آل عمران - 173 . وبعبارة أخرى : مصداق النزول والتنزيل لا يكون مقيدا لأصل الحكم وهذا ظاهر . يضاف إلى ذلك ان إتيان لفظ الجمع من الأدب المحاوري الذي يلاحظه القرآن الكريم وهو دائر في المحاورات الفصيحة . قوله تعالى : وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ . النساء جمع لا واحد له من لفظه ومفردة المرأة ، ولفظ النساء يشمل المرأة التي تنسب إلى الشخص بسبب أو نسب كالزوجة والام والأخت والبنت وقد ورد استعماله في جميع تلك الموارد في القرآن الكريم قال تعالى : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » البقرة - 223 وقال تعالى : « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » النساء - 11 والمراد بهن الأخوات وقال تعالى : « وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ » النساء - 7 والمراد بهن البنات والمتقين منهن في المباهلة فاطمة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) بالإجماع ونصوص متواترة كما سيأتي نقلها . قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . الأنفس جمع النفس وهي تطلق تارة ويراد بها الروح قال تعالى : « وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » الانعام - 93 وأخرى : يراد بها الذات والشخص وهو المراد بها في المقام ، وتقدم في قوله تعالى : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » آل عمران - 28 بعض الكلام . والمقصود بها نفس الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) القائم بالدعوة