السيد عبد الأعلى السبزواري

95

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 10 إلى 13 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) الآيات المباركة مرتبطة بما قبلها ، حيث إنها ختمت بذكر اليوم الذي لا ريب فيه ، فقد ذكر فيها بعض خصوصيات ذلك اليوم ، وهي أن أعمال الكافرين لا تغني عنهم شيئا ، وأن مصيرهم إلى النار ، بل هم وقودها ، بلا اختصاص في ذلك بالذين كفروا بدعوة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، بل يعمّ جميع الكفّار الذين كفروا بأنبيائهم . وقد أعلن سبحانه وتعالى أنهم مغلوبون في هذه الدنيا ، ويحشرون في الآخرة إلى النار . كما أنهم رأوا بأنفسهم ما وقع بين الفئتين المؤمنة والكافرة ، من نصرته تعالى الفئة المؤمنة منهما على الكافرة . والآيات الشريفة تتضمّن نداء حقيقيّا واقعيّا صادرا عن الحقّ الواقع الذي لا مرية فيه ولا شكّ يعتريه ، وهو أن المخاصمة مع اللّه جلّ جلاله ليس فيها إلا الهلاك والخسران ، ولا يعقل أن تتدارك بشيء ممّا هو في ذاته وحدوثه وبقائه محتاج إليه جلّت عظمته . وأن الكفر به تعالى سواد شديد وظلمة مهلكة ، لا يمكن محوهما أزلا ولا أبدا ، إلا بالخروج من تلك الظلمة إلى الإيمان والنور في دار الدنيا وعالم الغرور . ويقرع هذا النداء مسامع الملكوت الأعلى وعقول ذوي الألباب من أهل الدنيا .