السيد عبد الأعلى السبزواري

82

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

السادس : يستفاد من مجموع الآية الشريفة الواردة في شأن الراسخين في العلم ، أدب الدعاء والابتهال إليه تبارك وتعالى ، فلا بد أن يكون الداعي منقلعا من جميع الجهات الإمكانية ، ومنقطعا إلى الحقيقة الربوبيّة من كلّ جهة ، بحيث يرى نفسه فانيا تحت إرادة القدير المتعال ، كما هو شأن الراسخين في العلم ، ويمكن أن ينطبق عليهم قوله تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة الزمر ، الآية : 17 - 18 ] ، فإن حقيقة مثل هذه الآية المباركة منطبقة على الراسخين في العلم ، ولو حدّ وعرّف الراسخون في العلم بما ورد في مثل هذه الآية الشريفة لكان حدّا حقيقيّا واقعيّا . السابع : ربما يتوهّم التنافي بين قوله تعالى حاكيا عن الراسخين : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وبين قوله تعالى حاكيا عن آدم وزوجته : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ سورة الأعراف ، الآية : 23 ] ، وقوله تعالى حاكيا عن إبراهيم : وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ سورة الشعراء ، الآية : 87 - 89 ] . والجواب : أن مثل الآيتين الأخيرتين إنما ورد لبيان إظهار ذل العبودية والتذلّل بالحقّ لدى المعبود المطلق ، فيكون مثل هذه الآيات وما في سياقها من السنّة الشريفة وارد في مقام الإخبار عن الشيء بداعي ذل العبودية المحضة ، لا بداعي وقوع المخبر به في الخارج ، وهذا كثير شائع في اللغة والعرف ، خصوصا عند أهل الذوق والعرفان ، فلا محذور في البين عند من كان متوجّها إلى خصوصيات البيان . بحث روائي : في الكافي : عن هشام بن الحكم قال : « قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : يا هشام ، إن اللّه حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : رَبَّنا لا تُزِغْ