السيد عبد الأعلى السبزواري
60
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وخلاصة ما يستفاد منها - على طولها - أن فهم القرآن لا بد وأن يكون أوّلا بإرجاع المتشابه إلى الحكم وإرجاع الحكم إلى السنّة ، ثم ترتّب الأثر بما يستفاد من المحكم والاعتراف بالعجز عن الفهم والدرك ، وأن التفسير بالرأي والعمل به بدون ذلك يستلزم الاختلال المذموم عقلا وشرعا . ما ورد من أن للقرآن بطونا : وردت روايات كثيرة دالة على أن للقرآن ظهرا وبطنا ، كما في تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن هذه الرواية : ( ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلا وله حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع ) ، ما يعني بقوله : لها ظهر وبطن ؟ قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر كلّما جاء منه شيء وقع ، قال اللّه : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، نحن نعلمه » . أقول : يظهر من هذه الرواية أن أسرار التأويل تجري في التكوينيات من حيث بدأها إلى ختامها ، وأن وقوعها في الخارج مطابق للتأويل الذي يكون في القرآن ، ولا يعلمه إلا اللّه والراسخون في العلم ، ففي الحقيقة يمكن استفادة جميع أسرار التكوين من الآيات الشريفة بالتأويل ، كما يظهر من الآيات الشريفة ، قال تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ سورة يس ، الآية : 12 ] ، وقال تعالى : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام ، الآية : 59 ] ، إلى غير ذلك من الآيات المباركة . وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « ان للقرآن ظهرا وبطنا ، ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن » . وعن علي عليه السّلام : « ما من آية إلا ولها أربعة معان ، ظاهر وباطن وحدّ ومطلع ، فالظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحدّ هو أحكام الحلال والحرام ، والمطلع هو مراد