السيد عبد الأعلى السبزواري
51
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : هذا الحديث مطابق لما تقدّم من أن المتشابه والمحكم وغيرهما من مراتب الإدراكات ، فلا بد في كلام الحكيم أن يلحظ فيه هذه المراتب . وعن بريد بن معاوية قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، قال : يعني تأويل القرآن كلّه إلا اللّه والراسخون في العلم ، فرسول اللّه أفضل الراسخين قد علّمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللّه منزلا عليه شيئا لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله ، فقال الذين لا يعلمون : ما نقول إذا لم نعلم تأويله ؟ فأجابهم اللّه : يقولون آمنا به كلّ من عند ربنا والقرآن له خاص ، وعام ، وناسخ ، ومنسوخ ، ومحكم ، ومتشابه ، فالراسخون في العلم يعلمونه » . أقول : المراد من « تأويل القرآن كله » ما اشتمل على المتشابه والتأويل ، وإلا فالمحكمات ليس لها تأويل . عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم ، نحن نعلمه » . أقول : تقدّم وجه ذلك . في العيون عن الرضا عليه السّلام : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم - ثم قال - إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » . أقول : قد ذكرنا في التفسير أن اشتمال كلمات الأعاظم والأكابر على المحكم والمتشابه غالبي ، بل فطري بالنسبة إلى مراتب العقول ، كما يأتي في البحث العلمي . في الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « ان الراسخين في العلم من لا يختلف في علمه » . أقول : هذا من باب بيان بعض آثار الراسخين في العلم ، لا جميعها . في الدر المنثور : أخرج ابن جرير وغيره عن أنس وأبي أمامة ووائلة بن أسقف وأبي الدرداء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئل عن الراسخين في العلم فقال : « من برّت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ، ومن عفّ بطنه وفرجه ، فذلك من