السيد عبد الأعلى السبزواري

41

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

في علمي التنزيل والتأويل بحقيقة معنى الرسوخ علما وعملا . على أن الآية الكريمة ليست بعديمة النظير ، فإذا ألقى ملك عظيم خطابا على رعيّته ، وكان الخطاب مشتملا على محكم ومتشابه وتأويل ، يكون أخصّ وزراء ذلك الملك أعرف بمتشابهاته وتأويلاته من غيره ، فكيف بمقام الرسالة الأحمدية التي هي أتم مرآة للمعارف الربوبية ؟ ! مع أنه لا ثمرة لهذا النزاع بعد ما عرفت من أن للتأويل والغيب مراتب متفاوتة ، فبعضها يختصّ به سبحانه وتعالى ، وبعضها مستلهم منه تبارك وتعالى ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله هو قائد هذا العلم ومن تعلّم منه ، فلا نزاع في البين على هذا ، سواء كانت الجملة مستأنفة أو معطوفة . نعم ، يتصوّر النزاع الصغروي في بعض مصاديق الراسخين ، وسيأتي في البحث الروائي ما يتعلّق بذلك . وما عن بعض من أن الجملة مستأنفة ، وأن التأويل منحصر به عزّ وجلّ ، لأن أدب القرآن الكريم في نظام المقام جرى على أن يذكر النبيّ الأعظم أولا مستقلا بعنوان الرسالة ونحوه ، ثم يعطف عليه البقية ، قال تعالى : لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ [ سورة التوبة ، الآية : 88 ] ، وقال تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ سورة التوبة ، الآية : 26 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة . غير صحيح ، أولا : بأنه تعالى ذكر رسوله في بدء الكلام ، بقوله جلّ شأنه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ . وثانيها : أنما هو على فرض كلّيته يكون فيما إذا كان مع الرسول غيره يجمعهما شيء واحد ، كما في الآيات المباركة المتقدّمة ، قال تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ سورة آل عمران ، الآية : 68 ] ، وقال تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها [ سورة التوبة ، الآية : 26 ] ، وأما إذا كان الموضوع منحصرا به صلّى اللّه عليه وآله ،