السيد عبد الأعلى السبزواري

343

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

من غزل مريم ومن نسج مريم ومن خياطة مريم ، فلما انتهى إلى الماء نودي : يا عيسى ألق عنك زينة الدنيا » . أقول : إذا كانت المدرعة المباركة من متاع الدنيا ، فما ظنك بما في قلوب البشر الذي هو من أخسّ متاع الدنيا ، وكيف يمكن الرفع بهما إلى السماء . وفي تفسير القمّي : في قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ عن الصادق عليه السّلام : « أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان سيدهم الأتم ، والعاقب ، والسيد ، وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلّوا ، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، هذا في مسجدك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : دعوهم ، فلما فرغوا دنوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إلى ما تدعونا ؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأني رسول اللّه وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث ، قالوا : فمن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : قل لهم ما تقولون في آدم عليه السّلام ، أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب وينكح ، فسألهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : نعم ، فقال : فمن أبوه ؟ فبهتوا فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . أقول : روى مثله السيوطي في الدر المنثور وغيره عن السدي وعكرمة وغيرهما . وفي أسباب النزول للواحدي : « أن وفد نجران قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما لك تشتم صاحبنا ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : وما أقول ؟ قالوا : تقول : إنه عبد ، قال صلّى اللّه عليه وآله : أجل إنه عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول ، فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فإن كنت صادقا فأمرنا مثله ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . أقول : مثل هذه الروايات كثيرة تدلّ على سقوط كونه ابن اللّه مطلقا ، كما تدلّ على عدم كون اللّه تعالى أباه ، ففسدت مزاعم النصارى والقول بالتثليث بأي نحو يتصوّر .