السيد عبد الأعلى السبزواري
315
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 60 ] فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) بعد أن ذكر سبحانه وتعالى جملة من قصص عيسى عليه السّلام ، وبيّن ما عليه من الصفات الحميدة وما جرت من المعجزات على يديه ، ودلّت الآيات الباهرات على صدق نبوّته وصحّة دعواه ، وأمر الناس بطاعته ، واعتبر أن متابعته هي الصراط المستقيم . شرع في هذه الآيات الشريفة ببيان ما آل إليه أمره وما جرى بينه وبين قومه بني إسرائيل من العناد والكفر ، وما لاقاه منهم من الإعراض والتولّي . وعلى الرغم من أن المسيح جاء لينجيهم ويخفّف عنهم بعض الأعباء والتكاليف الشاقّة التي حملوها على أنفسهم ، عاندوه وهمّوا بقتله ، وعندئذ دعا دعوته : ( من أنصاري إلى اللّه ) ، فلبّوا النداء الحواريون وأعلنوا انتصارهم له ، فأنجاه اللّه تعالى من مكرهم ورفعه إليه ، وأوعد الكافرين بالخزي والعذاب ، ووعد