السيد عبد الأعلى السبزواري

312

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فاصطفاها ، أي اختارها . وأما الثانية فإنها حملت من غير فحل ، فاصطفاها بذلك على نساء العالمين » . أقول : يستفاد من الحديث أن جهات الاصطفاء مختلفة ، ويمكن أن تكون في نفس واحدة جهات عديدة من الاصطفاء ، ويمكن أن يستفاد من إطلاق الاصطفاء في مثل الخليل والكليم ، تحقّق جملة من جهات الاصطفاء . وفي المجمع : قال أبو جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ اصطفاك لذرّية الأنبياء وطهّرك من السفاح ، واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل » . أقول : ظهر وجه ذلك ممّا تقدّم آنفا . وفي الدر المنثور : أخرج الحاكم في صحيحه عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أفضل نساء العالمين خديجة ، وفاطمة ، ومريم ، وآسية امرأة فرعون » . أقول : الأفضليّة من الأمور النسبيّة الإضافيّة ، ويمكن أن تتحقّق في بعض هذه الأربعة أشدّ وأكثر من تحقّقها في البعض الآخر ، ويصحّ أن يقال بأفضليّة خديجة من جميع تلك النساء . أولا : لأنها أوّل مسلمة ، وأنها بذلت نفسها ونفيسها في الإسلام وتكفّلت مثل محمد خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله الذي هو أفضل جميع الموجودات ، فحازت بذلك درجة لا يمكن حصولها لأحد غيرها من النساء . وثانيا : أنها أم المؤمنين وأم الأئمة الأطهار عليهم السّلام . وأم فاطمة الزهراء ، فإن جهات شرفها على البقية ممّا لا تخفى على كلّ مسلم ، وقد تقدّم بعض الكلام فيها أيضا . وفي العلل : عن الصادق عليه السّلام في حديث : « أن مريم كانت سيدة نساء عالمها ، وأن اللّه عزّ وجلّ جعل فاطمة سيدة نساء عالمها وعالم ابنة عمران وسيدة نساء الأوّلين والآخرين » . أقول : هذا الحديث يدلّ على ما ذكرناه آنفا .