السيد عبد الأعلى السبزواري
301
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وقال تعالى : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ [ سورة آل عمران ، الآية : 156 ] ، وغيرهما من الآيات الشريفة ، ولذا خص سبحانه هذه الآية بكونها بإذن اللّه تعالى وفعله عزّ وجلّ ، دفعا لتوهّم الألوهية في فاعلها . ويستفاد من جمع ( الموتى ) ، تعدّد صدور هذه المعجزة وكثرتها . وإنما كرّر سبحانه بِإِذْنِ اللَّهِ ، لبيان أن هذه المعجزات التي صدرت عن عيسى عليه السّلام مستندة إلى اللّه تعالى ، ودفعا لتوهّم الغلو فيه ، باعتبار أن فاعلها ليس من جنس البشر . ويستفاد من هذا التعبير عدم استقلال عيسى عليه السّلام في شيء من ذلك ، وأكّد سبحانه وتعالى ذلك بحكايته عزّ وجلّ عن قوله في آخر هذه الآيات : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ، فلا مجال لإضلال الناس فيه . قوله تعالى : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ . آية أخرى فيها الأخبار بالمغيبات التي يختصّ علمها باللّه تعالى ، أو من علّمه عزّ وجلّ ، وظهور الآية فيه واضح ، لأن الإنسان قد يهيء لنفسه أمورا لا يطلع عليها غيره ، فإذا اخبر بها أحد غيره من دون وساطة وسبب ظاهري لا يشك في أنه إخبار بغيب مكنون ، وإنّ المخبر بها على اتصال بعالم الغيب . وإنما خصّ ما يأكله الإنسان وما يدّخره باعتبار كونهما مألوفين عنده ، وأنهما يأخذان نصيبا وافرا من حياته ، وفي الإخبار بهما وإظهار هما للعيان لا يسع لأحد إنكاره . قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . أي : أن تلك الخوارق والمعجزات كافية في الهداية والرشاد ، كما أنها داعية بدلالتها الواضحة القاطعة إلى الإيمان برسالتي وصدقي فيها إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان باللّه تعالى ، فإنه عليه السّلام بعث إلى قوم يدّعون أنهم مؤمنون . والإيمان باللّه تعالى يدعو إلى الإذعان بأنه عزّ وجلّ يرسل الرسل لتكميل النفوس وهداية العباد وإرشادهم إلى الصلاح ، ولا يعقل أن تظهر المعجزة على يد