السيد عبد الأعلى السبزواري

264

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : قوله تعالى : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ، نصب على الحال من الأسماء التي وردت من قبل بمعنى ذرّية في حال كونهم متناسبين ، وقيل : إنها نصبت على البدلية من الآلين . ولو استؤنفت فرفعت كان له وجه أيضا لبيان الأهمية . و ( من ) في قوله تعالى : بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ اتصالية . والظرف ( إذ ) في قوله تعالى : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ، قيل فيه وجوه ، فعن بعض أنه زائد ، وهو غلط . وعن آخر أنه منصوب على الظرفيّة لما قبله ، ولكنه لا يناسب مجيئه بعنوان الصفة الدالّة على الثبوت الدائم المطلق . وقيل : إنه منصوب بفعل مقدّر ، أي اذكر وهو بعيد عن السياق . وقيل : انه ظرف لاصطفى المذكور في أول الآية المتقدّمة . ويرد عليه أنه لا يصحّ أن يكون ظرفا لاصطفاء آدم ونوح . والوجه أنه معمول لفعل مقدّر يدلّ عليه الكلام ، وهو استجابة لها إذ قالت . و ( محررا ) في قوله تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً منصوب على الحالية من ( ما ) . وأنثى في قوله تعالى : إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ، إما حال مؤكّد من الضمير ، أو بدل منه ، أو مفعول ثان لوضعت . وإنما أتى عزّ وجلّ ب ( ما ) الموصولة في قوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ دون ( من ) لأن الأولى يؤتى بها لما يحصل به ، فهي تلازم الجهالة غالبا . و ( نباتا ) في قوله تعالى : وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً ، إما اسم مصدر ، أو مفعول مطلق لأنبتها بدل عن مصدره .