السيد عبد الأعلى السبزواري
235
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أربعين موردا ، وهو أحد الأنبياء الخمسة وأولي العزم ، بل أوّلهم ، وصاحب الكتاب والشريعة ، وهو شيخ المرسلين ، وممّن سلّم عليه ربّ العالمين ، قال تعالى : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [ سورة الصافات ، الآية : 77 - 79 ] . ونوح : اسم أعجمي إلا أنه ينصرف ، لأنه على ثلاثة أحرف ساكن الوسط . وقيل : إنه مشتق من ناح ينوح ، أي صاح ، لأنه كان يصيح في قومه ويدعوهم إلى الإيمان ، قال تعالى على لسانه : قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [ سورة نوح ، الآية : 5 - 6 ] . قوله تعالى : وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . الآل والأهل سواء ، إلا أن الأول يستعمل في خاصة الإنسان والملحقين به ، ومن يؤول إليه أمره ، ويختصّ بالأشراف من أعلام الناطقين دون النكرات والأزمنة والأمكنة ، بخلاف الأهل ، فيقال أهل الخياط ، وأهل زمن كذا ، وأهل بلد كذا ، وقد تقدم الكلام فيه . وكيف كان ، فالمراد بآل إبراهيم وآل عمران هم خاصتهما والملحقون بهما ، فيختصّ ببعض الذرّية الطيبة الطاهرة لا جميعها . أما آل إبراهيم فهم الطاهرون من آله ، الطيبون من ذرّيته ، لأن إبراهيم عليه السّلام أبو الأنبياء جميعا بعد نوح ، حيث لا نبي منذ إبراهيم إلا من نسله الخاص ، كإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، وسائر الأنبياء من بني إسحاق ، وسيدهم وأعلاهم قدرا وأنبّههم ذكرا محمد خاتم النبيّين ، الذي هو المصطفى بالقول المطلق ومظهر لكمال الحقّ وآله الطاهرون الذين يؤول أمرهم إليه صلّى اللّه عليه وآله في الجهات التشريعيّة والكمالات الإنسانيّة ، ومكارم الأخلاق ، والملحقون به في الولاية ، ويشهد لذلك قوله تعالى في ذيل الآية الشريفة : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ سورة آل عمران ، الآية : 68 ] ، فإنه ظاهر في أن المناط في مفهوم الآل هو المتابعة في الاعتقاد والعمل ، وبهذا الاعتبار يشمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذرّيته