السيد عبد الأعلى السبزواري
229
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : هذا كلّه من باب بيان بعض المصاديق . وفي أسباب النزول وغيره : عن الضحاك عن ابن عباس : « نزلت الآية في عبادة بن الصامت الأنصاري وكان بدريّا نقيبا ، وكان له حلفاء من اليهود ، فلما خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الأحزاب قال عبادة : يا نبي اللّه ، إن معي خمسمائة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي فاستظهر بهم على العدو ، فأنزل اللّه لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء » . أقول : تقدّم أن هذا وأمثاله من باب بيان تعدّد المصاديق . وفي تفسير العياشي : عن الصادق عليه السّلام قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا إيمان لمن لا تقية له ، ويقول : قال اللّه : إلا أن تتقوا منهم تقاة » . أقول : بعد أن كانت التقية مقتضاة الحكمة الشرعيّة وتطابقت عليها قوانينها ، فتارك التقية يكون حينئذ ممّن لا دين له ، فالرواية الشريفة إرشاد إلى حكم عقلي . وفي الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « التقية ترس اللّه بينه وبين خلقه » . أقول : كما أن الترس « بالضم » يحفظ عن مفسدة هجوم الأعادي ، كذلك التقية تحفظ صاحبها عن الآفات والشرور . وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم ، وقد أحلّ اللّه له » . أقول : هذه الرواية أيضا مطابقة للقواعد العقليّة ، والروايات في ذلك متواترة وكثيرة ، ولها شروط وأحكام مفصّلة ذكرناها في كتابنا [ مهذب الأحكام ] . وفي تفسير العياشي ومعاني الأخبار وغيرهما : عن الصادق عليه السّلام : « هل الدين إلّا الحبّ ، إن اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . أقول : الروايات في أن الدين هو الحبّ كثيرة ، وأنها موافقة للقانون العقلي أيضا ، إذ من أحبّ شيئا تبعثه نفسه إلى متابعته وتزجره نفسه عن مخالفته . وفي المعاني - أيضا - عن الصادق عليه السّلام قال : « ما أحبّ اللّه من عصاه ثم :